طيور العلمة
مرحبا عزيزي الزائر لك منا فائق الترحيب و الاحترام
انت لست مسجل في منتديات طيور العلمة
إذا انت ترغب بذالك اضغط على خانة تسجيل لتنظم الى عائلتنا

شكرا.

أسباب الضيق والقلق والحالات النفسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

ok أسباب الضيق والقلق والحالات النفسية

مُساهمة من طرف samilove في الأربعاء نوفمبر 10, 2010 2:04 pm


فضيلة الشيح صالح بن سعد السحيمي - حفظه الله - :

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُوَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُوَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلَّااللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُوَرَسُولُهُ. صَلَّىٰ اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَىٰ آلِهِوَصَحْبِهِ أَجْمَعِين.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[1].

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْنَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاًكَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِوَالأرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[2].

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاًسَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْوَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ا[3].

أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ أصْدّقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ، وَخَيْرَالْهَدْىِ هَدْىُ مُحَمَّدٍ صَلَى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَشَرَّالأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَكُلَّ مُحْدّثّةٍ بِدْعَة، وَكُلَّ بِدْعَةٍضَلاَلَةٌ، وكُلَّ ضَلاَلَةٍ فِي النَّارِ.

أيُّها الأخوة في الله! يكثر عند الناس الهمُّ والغمُّ والضِيق والحرجوكثرة المشاكل التي -من وجهة نظر البعض منهم- أنه لا حل لها، وربما لجأصاحب تلكم الهموم إلىٰ معالجتها بما حرَّمَ الله -جلَّ وعلا-، وربما ذهبإلىٰ أعظمَ من ذلكَ وأخطر؛ فيذهب إلى الكُهَّان والسَّحَرَة والدجَاجِلَةوالمشَعْوِذِين، وربما أنه لم يفعل سببًا من الأسباب التي قد يُفرِّج اللهبها عنه، ويجعل له من كل همٍ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، مع أنها قد تكونفي متناول يده؛ لٰكنه يلجأ إلىٰ الحرام، ويلجأ إلى ما ينطبق عليه قولالقائل: "وَدَاوِنِي بالتِي كَانَت هِي الدَاءُ".

يشكو الكثيرُ من القلق النفسي بسبب هذه الدنيا وحُطامها الزائل ومفاتنهاالزائلة، يشكو فقرًا، أو ضيق حالٍ، أو مشاكل أسريةٍ، وفسادٍ في الأموالوالأولاد، وخسارةٌ تتلوها خسارة في أمور الدنيا الزائلة، ومشاكل الأسهمِوالبورصة وما إلى ذلك مما قد يشكو منه الكثير.

ولٰكنَّ المصيبة أن البعض لا يستعمل الدواء، يعرف الداء وربما عرف الدواءأيضًا، فيترك استعمال هذا الدواء أو يستعمل الداء بدلاً من أن يستعملالدواء، ويظن أن هذا الداء الذي لجأ إليه يُفرِّجُ عنه همه، ويُنفِّثُ عنهكربته، ويخفِّفُ عنه مصابه، فيظل في دوامةٍ من داءٍ أصابه إلى داءٍ يظنأنه يكشف ما به إلى داءٍ آخر، فتتكاثر الأدواء، وتعظم الهموم، وتضيقالأحوال من سيءٍ إلى أسوأ.

هل قام هذا الذي ابتُلي بتلك الهموم والغموم بما ينفع الله به، ويجعل اللهله به من كل همٍ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا ومن كل بلاءٍ عافية؟ أم أنهينطبق عليه قول القائل:

«ومن العجَائبِ والعجَائبُ جمَّةٌ ... قُربُ الحبيبِ وما إليه وصولُ

كالعِيسِ في البيْدَاءِ يقتُلُها الظَمَا ... والماءُ فوقَ ظُهُورِها مَحمولُ»

نعم، إنه كذلك؛ كالعيسِ في البيداء يقتلها الظما؛ العيس هي: الإبل تسير فيالصحراء وتموت عطشًا وربما كان الماء على ظهورها، محمولاً في قِرب الماءأو في أواني الماء؛ «كالعِيسِ في البيْدَاءِ يقتُلُها الظَمَا ... والماءُفوقَ ظُهُورِها مَحمولُ»

إن العلاج في متناول يدك يا عبد الله! إن الدواء موجودٌ لمن أراد أنيتداوى به، إن الدواء واضحٌ لمن أراد الدواء الشافي ولجأ إلى الله الكافيالشافي، إنه واضحٌ لمن كان له قلبٌ أو ألقى السمع وهو شهيد، أما من تغافلوتغابىٰ فلن يجد الدواء، وسوف تُظْلِم في وجهه الدنيا، وتضيق أحواله،وتنحدر إلى ما هو أصعب؛ ذلك أنه لم يستعمل الدواء الذي به يُفرِّج اللهالكُربات، ويقيل العثرات، ويمحو السيئات، ويرفع الدرجات، ويضاعف الحسنات،ويقرب من رب الأرض والسماوات, غير أنَّ الكثير من الناس لا يريد هذاالدواء وإن كان في متناول يد؛ بل تجده -والعياذ بالله- يعالج الداءبالداء، فربما لجأ إلى بعض المحرمات.

كمن يلجأ إلى الدخَان يظنُّ أنه يخفف عنه مصابه، وأنه يجلُو همَّهُوغمَّهُ، ويُذهبُ حَزَنَه ويخفف آلامه، وربما لجأ إلى الغناء والفجوروالمجون والفسوق يظنُّ أنه يخفف مصابه ويزيل همه وغمه، وربما لجأ إلىالخمور والمسكرات والمخدرات والمفتِّرَات ويظنُّ أن ذلك يخفف مصابه ويجلوهمه وغمه، وربما لجأ إلى فعل المحرمات الأخرى يتسلى بها ويقضي بها أوقاتهويظنُّ أن ذلك هو طريق الخلاص.

وأظنني أوردت على مسامعكم ذات يومٍ صاحب السؤال الذي جاءني يومًا ما وقال:إنه يجد كثيرًا من الهموم والغموم؛ ومن ذلك: أنه –يعني- تزوج فجاءهالأولاد وأم الأولاد وغلَّقوا عليه الأبواب، وخنقوه وفعلوا فيه ما فعلوا،فكان من قصته أنه ذهب يتداوىٰ في مرقص، وفي مكانٍ يُشهر فيه الخنىوالفجور، يقول: وأخذت أسبوعًا فما ازددت إلا سوءًا.

قلت له : يا مسكين! كم بينك وبين مكة؟ ألا ذهبت إلى مكة وأتيت بعمرةٍوشربت من زمزم؟ ألا تلوت كتاب الله -جل وعلا-؟ ألا دعوت ربك ولجأت إليهمادمت بهذا الضعف؟ ألا لجأت إلى ربك وخلوت تحاسب نفسك؟ ألا قمت آخر الليلعندما ينزل سبحانه، الله
-تبارك وتعالىٰ- إلىٰ السماء الدنيا فينادي عباده حينما يبقى الثلث الأخيرمن الليل: من يسألني فأعطيه؟ من يدعوني فأستجيب له؟ من يستغفرني فأغفر له؟بدلاً من أن تدَاوِيَ الداء بالداء، تلجأ إلىٰ المراقص وإلى بيوت الخنىوالفجور تظن أنها تخفف عنك آلامك، وأنها تُذهِب أحزانك وهمومك، وأنهاتُقربك إلى الناس وتجعلك تعيش في عالمٍ آخر! إنها لا تزيدك إلا وهنًا، ولاتزيدك إلا مرضًا، ولا تزيدك إلا همًا علىٰ همّ، وغمًا على غمّ.

ألا لجأت إلى فارج الكروب لتظفر بالمطلوب؟

ألا لجأت إلى من يناديك ويدعوك: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّيفَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِفَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾[4].

ألا لجأت إلى علاَّمِ الغيوب الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين؟

ألا بثثت همك وحزنك إليه، كما بثَّ يعقوب -عليه السلام- حزنه، وبثَّ همهوشكا أمره إلى ربه -تبارك وتعالىٰ- حتى جعل الله له من كل همٍ فرجًا ومنكل ضيقٍ مخرجًا؟

ألا تلجأ إلى من لجأ إليه يونس -عليه السلام- عندما كان في الظلمات الثلاثفي بطن الحوت وفي وسط البحر وفي الظلام ثم قال: "لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَسُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ"؛ فأخرجه الله –عزَّ وجلَّ-من بطن الحوت، وأنبت عليه تلك الشجرة من اليقطين، ويجعله ينشأ شيئًافشيئًا حتى؛ رد الله عليه عافيته وأرسله إلى مئة ألفٍ أو يزيدون؟

ألا لجأت إلى هازم الأحزاب ومُنشئ السحاب ومنزل الكتاب؟

ألا لجأت إلى من يناديك صباح مساء: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِيأَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِيسَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾[5]؟

ألا تلجأ إلى من هو أرحم بِكَ من نفسك؟

ألا تلجأ إلى من يعطي الكثير ويَهَبُ الجزيل؟

ألا تلجأ إلى من ينادي عباده في كل يوم ويدعوهم إلى التوبة والمغفرة والاستغفار؟

ألا تلجأ إلى من يدعوك إلىٰ طريق الهدى والصلاح فتسلكه فتنجو في الدنياوالآخرة؟ أم أنك كلما ضاقت عليك الأرض بما رحبت لجأت إلى معالجة الداءبالداء؟

إن الأمر جد خطيرٍ يا عبد الله! هل يلجأ المرء إلى عدوه لينصره؟ هل يلجأ أحدٌ إلى الشيطان من أجل أن يُصبِّرَه؟

إن البيوت تغصُّ بهؤلاء الذين تصيبهم الحالات النفسية والاضطرابات العصبيةوالجنون وضعف العقل أو فقده، كلُّ ذلك مردُّه إلى ضعف الالتجاء إلىٰ الله-سبحانه وتعالىٰ- ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْالَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ﴾[6].

كيف تترك الدواء وهو في متناول يدك يا عبد الله!؟ كيف تترك الدواء وهو قريب منك ولا يكلفك أثمانًا باهظة ولا مستشفيات ولا صيدليات؟

أنا لا أقول لك إنك لا تتداوى، ولكن تداوى بما أباح الله لك، وقد أمرنارسول الله صلى الله عليه وسلم بالتداوي؛ ولٰكن نهانا أن نتداوى بما حرَّمَعلينا، فالدواء موجودٌ لمن أرداه.

ومن ألوان الأدوية -التي هي في متناول اليد يا عبد الله!-:

أولاً: إعادة النظر في علاقتِك بربكَ، إعادة النظر في علاقتك مع ربك منحيث لزوم طاعته والبعد عن مساخطه، فإن هذا أعظم سلاح، وأعظم دواء، وأعظمخيرٍ، وأعظم طريقٍ ينجيك الله تعالى به من هذه الأدواء في الدنيا والآخرة؛أن تبادر إلى التوبة والاستغفار واللجوء إلى الله -سبحانه وتعالىٰ-،والتعلق به، أن تبادر التوبة والاستغفار واللجوء إلى الله تعالىٰ والتعلقبه والانطراح بين يديه ولزوم طاعته، وكذلك البعد عن معاصيه، والبعد عنأسباب الهلاك التي ربما –يعني- تلك الأشياء التي إذا وقع فيها تبعده عنالله؛ ولكن عليه أن يتناول ذلكم الدواء:

المبادرة إلى طاعة الله، والبعد عن المعاصي والذنوب التي تُقسي القلبوتبعده عن الله، التوبة الصادقة إلى الله من جميع الذنوب والخطايا؛ فإنالتوبة الصادقة النصوح التي توافرت شروطها من: الإقلاع من الذنب، والعزمعلى عدم العودة، والندم على ما فات، ورد حقوق الناس التي عندك. إذا تحققذلك؛ تحققت توبتك، وزالت حوبتك، وقرُبت من ربك، الذي يناديك كلما بعدتعنه، ويناجيك ويطلبك لتعود إليه، ويحثك ويرغبك: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَالَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِاللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَالْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾[7]، وها هو يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواتُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾[8]، ويقول تبارك وتعالى:﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْتُفْلِحُونَ﴾[9]، ويقول تبارك تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِلِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنقَرِيبٍ﴾[10]، ويقول جل وعلا: ﴿إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاصَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾[11]إلى غير ذلك من الآيات التي تحثُّ على التوبة.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم -الذي غُفِر له ما تقدم من ذنبه وماتأخر- يعدون له في اليوم من التوبة والاستغفار أكثر من سبعين مرة، وفيرواية: أكثر من مئة مرة، فتأسَّى به يا عبد الله! فإنه ما وقع بلاءٌ إلابذنب، وما رُفِع إلا بتوبة. وما رُفِعَ إلا بتوبة.

ومن الأسباب يا عبد الله!: الإكثار من الحسنات والصدقات، فإن الحسنات يُذهبن السيئات.

أيضًا يا عبد الله!: البعد عن الأجواء التي توقعك في المآسي وفي الآثاموفي الذنوب، واستبدالها بمجتمعٍ آخر تسود فيه الطاعة، ويسود فيه الخير،ويكون بعيدًا كلَّ البعد عن الخنى والفجور والمجون ومواطن الزيغ والضلال.

وكذلك الإكثار من الدعاء، وذكر الله -جلَّ وعلا-، وهذا سيكون موضوع درسالغد -إن شاء الله-: "بيان الدعاء وضوابطه وأحوال الاستجابة فيه، ومتىيكون مستجابًا ومتى لا يكون كذلك وشروطه" فالدعاء سلاح المؤمن، ويسميه أهلالعلم: سهام الليل، فلتكثر من سهام الليل يا عبد الله! ولتجتهد فيمايُقرِّبُك إلى الله.

ومن أيضًا من طرق العلاج يا عبد الله!: أن تُشغِل نفسك بما ينفع من طاعةٍتقربك إلى الله، أو عملٍ طيبٍ يعود عليك بالخير ولو كان من أعمال الدنياالمشروعة المباحة، والاشتغال بذلك، وعدم إضاعة الوقت فإن إضاعة الوقت أخطرما تكون على المرء، ((نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَالنَّاسِ الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ))[12]. فأنت إذا استسلمت لهواجسك ولمتشغل نفسك بما ينفعك في أمر دينك ودنياك؛ فإن هذا سوف يزيد من همومك،ويزيد من غمومك فضلاً عن كونه يُقْسِي قلبك ويبعدك عن الله -سبحانهوتعالى-.

هذه بعض وسائل العلاج لمن أراده ولمن أراد تناوله، أما من أعرض وابتعدفإنه ستزيد أحواله سوءًا : ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُمَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّلِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَأَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾[13] فهذاهو بعض أمور العلاج يا عبد الله!

وكله يعود على:

الاعتماد على الله -تبارك وتعالى- واللجوء إليه، والانكسار بين يديه،ودعاءه، وذكره وتلاوة كتابه، والبعد عن مواطن الخنى والمجون، وما إلى ذلكمن الوسائل التي تقربك إلىٰ الله، ويجعل الله لك بها من كل همٍ فرجًا، ومنكل ضيقٍ مخرجًا.

وعندنا غدًا إن شاء الله ضوابط الدعاء ومسائل حول الدعاء الذي هو ضمنالأمور التي يلجأ إليها المؤمن إذا نابه أمرٌ، وفاتني أن أنبه إلى شيء؛وهو:

أن من الوسائل ومن الأسباب العظيمة -وإن كانت داخلة في عموم الطاعة- لكنمن الأسباب التي يُلجأ إليها بعد الله -تبارك وتعالى-: هي الصلاة ، قد كانالنبي صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمرٌ فزِع إلى الصلاة، وكان يقول عليهالصلاة والسلام: ((أَرِحْنَا بِهَا يَا بِلاَلُ))[14]، وكان يقول أيضًاSad(وَجُعِلَتْ قُرَّةُ عَيْنِيَ فِي الصَّلاَةِ))[15]، فإذا نابك أمرٌفلتقم ولتتوضأ ولتصلي ركعتين وتلجأ إلى الله -عز وجل-، وتسأله ما شئت منخيري الدنيا والآخرة.

فالصلاة تغسل من الذنوب، ويُفرِّج الله بها الكروب ، تغسلك من الذنوب،يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًابِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْيَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَىْءٌ؟ قالوا: لا، قال صلى الله عليه وسلم:كَذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّالْخَطَايَا))[16].

فلنجتهد -عبد الله- في اللجوء إلىٰ الله -تبارك وتعالىٰ-، والتعلق بهوالانطراح بين يديه واللجوء إليه سبحانه في كل صغيرةٍ وكبيرة؛ حتى يتحققلك ما تريد، وحتى تصل إلى بَرِّ النجاة، وحتى تتداوىٰ، وتخلص مما أنت فيهمن همومٍ وغموم. إذا وثَّقت صلتك بربك واتبعت هذه الخطوات التي أشرنا إلىٰبعضٍ منها.

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلىٰ أن يجعللنا وإياكم من كل همٍ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا، كما نسأله -تباركوتعالى- أن يوفقنا وإياكم للعمل بما يرضيه، وأن يرزقنا العلم النافعوالعمل الصالح. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلموبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.


---------------------------------------------------------------
[1] [آل عمران: 102].
[2] [النساء: 1].
[3] [الأحزاب: 70-71].
[4] [البقرة: 186].
[5] [غافر: 60].
[6] [الأعراف: 96].
[7] [الزمر: 53].
[8] [التحريم: 8].
[9] [النور: 31].
[10] [النساء: 17].
[11] [الفرقان: 70].
[12] رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي الصَّحِيحِ عَنْ مَكِّيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ: 5933.
[13] [طه: 124 – 126].
[14] رواه أبو داود وصححه الألباني في مشكاة المصابيح: (1253- (13))
------------------------------------
المصدر : موقع الشيخ حفظه الله.













avatar
samilove
مشرف عام
مشرف عام

قــائمة الأوسمـــــــــة :


الجنس : ذكر
البلد : جزائري
العمر العمر : 32
المشاركات المشاركات : 445
نقاط نقاط : 1288
السٌّمعَة السٌّمعَة : 4

http://eulma.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

ok رد: أسباب الضيق والقلق والحالات النفسية

مُساهمة من طرف karima1 في الجمعة ديسمبر 10, 2010 4:30 pm

أسترنا يا ربببببببببببببببببب

karima1
عضو مبتدئ
عضو مبتدئ

الجنس : انثى
العمر العمر : 25
المشاركات المشاركات : 30
نقاط نقاط : 36
السٌّمعَة السٌّمعَة : 2

http://eulma.yoo7.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى